الراغب الأصفهاني

42

الذريعة إلى مكارم الشريعة

هذا إلى جانب ما سبق ذكره سوغ بذل الجهد في هذا الكتاب واللّه المستعان . الكتاب وصلته بالفكر قبله لعل أكثر الكتب قبل الذريعة شبها بها في موضوعاتها كتاب « أدب الدنيا والدين » للماوردي ( ت 450 ه ) فجل موضوعاته تكاد تتفق في عناوينها مع ما جاء في الذريعة الأمر الذي قد يوحي لأول وهله بتأثر الذريعة أدب الدنيا والدين ، ولكن النظرة المتأنية تظهر خلاف هذه النتيجة . فقد عالج الماوردي « فضل العقل وذم الهوى » وبحث فيه كثيرا مما بحثه الأصفهاني في الذريعة كأنواع العقل ، ومحله ، والحاجة إليه ، والصراع الذي بينه وبين الهوى « 1 » . كما عالج الماوردي أدب العلم ، شرفه وفضله ، أخلاق العلماء ، وأخلاق المتعلمين ، واختلاف الناس في المعارف والحاجة إلى ذلك « 2 » . كما تعرض الماوردي لقضية عقيدية هامة هي صلة العقل بالشرع وأيهما أسبق من الآخر . كما تحدث عن أمور اجتماعية كالكسب ، وتحدث عن بعض الفضائل والرذائل ، كالحياء والصدق والكذب ، والحسد وغير ذلك « 3 » . وهذه الموضوعات جميعها عولجت في الذريعة ، ولكي ندرك الصلة إيجابا أو سلبا نذكر موضوعا عند كليهما : يقول الماوردي عن الحياء « 4 » : « اعلم أن الحياء في الإنسان قد يكون من ثلاثة أوجه :

--> ( 1 ) أدب الدنيا والدين / 3 : 25 ( 2 ) السابق / 25 ، 59 - 65 ، 119 ، 120 . ( 3 ) السابق / 193 ، 195 ، 215 ، 226 ، 232 - 245 . ( 4 ) السابق / 226 ، 227 .